العلامة المجلسي

302

بحار الأنوار

الأول وعشر من ربيع الآخر ، فهذه أربعة أشهر المسيحات من يوم قراءة الصحيفة التي قرأها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم قال : ( واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ) يا نبي الله ، قال : فيظهر نبيه عليه وآله الصلاة والسلام ، قال : ثم استثنى فنسخ منها فقال : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) هؤلاء : بنو ضمرة وبنو مدلج حيان ( 1 ) من بني كنانة ، كانوا حلفاء النبي في غزوة بني العشيرة من بطن ينبع ( ثم لم ينقصوكم شيئا ) يقول : لم ينقضوا عهدهم بغدر ( ولم يظاهروا عليكم أحدا ) قال : لم يظاهروا عدوكم عليكم ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) يقول : أجلهم الذي شرطتم لهم ( إن الله يحب المتقين ) قال : الذين يتقون الله فيما حرم عليهم ، ويوفون بالعهد ، قال : فلم يعاهد النبي صلى الله عليه وآله بعد هؤلاء الآيات أحدا ، قال : ثم نسخ ذلك فأنزل ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) قال : هذا الذي ذكرنا منذ يوم قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام عليهم الصحيفة ، يقول : فإذا مضت الأربعة الأشهر قاتلوا الذين انقضى عهدهم في الحل والحرم ( حيث وجدتموهم ) إلى آخر الآية ، قال : ثم استثنى فنسخ منهم فقال : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى بسمع كلام الله ) قال : من بعث إليك من أهل الشرك يسألك لتؤمنه حتى يلقاك فيسمع ما تقول ، ويسمع ما انزل إليك فهو آمن ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) وهو كلامك بالقرآن ( ثم أبلغه مأمنه ) يقول : حتى يبلغ مأمنه من بلاده ، ثم قال : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) إلى آخر الآية ، فقال : هما بطنان بنو ضمرة وبنو مدلج ( 2 ) ، فأنزل الله هذا فيهم حين غدروا ، ثم قال تعالى : ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) إلى ثلاث آيات ، قال : هم قريش نكثوا عهد النبي صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ، وكانوا رؤوس العرب في كفرهم ، ثم قال : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) إلى ( ينتهون ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الحي : البطن . ( 2 ) في المصدر : هما بطنا بنى خزاعة وبنى مدلج . ( 3 ) تفسير فرات : 58 - 60 .